الشيخ عباس القمي

471

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ما شهدوا به فهو حق ، فقال الرضا عليه السّلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم : اشهدوا عليه ، قالوا : قد شهدنا ، ثم قال للجاثليق : بحقّ الابن وأمّه هل تعلم أنّ متّى قال : « إنّ المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن حضرون » . ( 1 ) وقال مر قابوس في نسبة عيسى بن مريم : « انّه كلمة اللّه أحلّها في جسد الآدميّ فصارت إنسانا » ، وقال ألوقا : « ان عيسى بن مريم وأمّه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس » ؟ ثم إنّك تقول من شهادة عيسى على نفسه : حقا أقول لكم يا معشر الحواريّين : إنّه لا يصعد إلى السماء الا ما نزل منها الّا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنّه يصعد إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟ ( 2 ) قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره ، قال الرّضا عليهما السّلام : فما تقول في شهادة ألوقا ومر قابوس ومتّى على عيسى وما نسبوه إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى ، قال الرضا عليه السّلام : يا قوم أليس قد زكّاهم وشهد أنّهم علماء الإنجيل وقولهم حق ؟ ! فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحبّ أن تعفيني من أمر هؤلاء ، قال الرضا عليه السّلام : فإنا قد فعلنا ، سل يا نصرانيّ عمّا بدا لك ، قال الجاثليق : ليسألك غيري ، فلا وحقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك . ( 3 ) فالتفت الرّضا عليه السّلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ قال : بل أسألك ، ولست أقبل منك حجّة إلّا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو مما في صحف إبراهيم وموسى ، فقال الرضا عليه السّلام : لا تقبل منّي حجّة إلّا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم ، والزبور على لسان داود ، فقال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوّة محمد ؟ قال الرّضا عليه السّلام : شهد بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفة اللّه عزّ وجلّ في الأرض ، فقال له : أثبت قول موسى بن عمران . ( 4 ) قال الرضا عليه السّلام : هل تعلم يا يهودي ان موسى أوصى بني إسرائيل ، فقال لهم : إنّه سيأتيكم نبيّ هو من إخوتكم فبه فصدّقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم انّ لبني إسرائيل إخوة